محمد علي الحسن
77
المنار في علوم القرآن
الجرادة امرأته وكانت أحب نسائه إليه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي ، فأعطته إياه ، فلما لبسه دانت له الإنس والجن والشياطين ، فلما خرج سليمان عليه السلام من الخلاء ، وقال لها : هاتي خاتمي ، قالت : قد أعطيته سليمان ، قال : أنا سليمان ، قالت : كذبت ما أنت بسليمان ، فجعل لا يأتي أحدا يقول له : أنا سليمان إلا كذبه حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة ، فلما رأى ذلك سليمان عرف أنه من أمر اللّه عز وجل ، قال : وقام الشيطان يحكم بين الناس ، فلما أراد اللّه تبارك وتعالى أن يرد على سليمان سلطانه ، ألقى في قلوب الناس إنكار ذلك الشيطان ، قال : فأرسلوا إلى نساء سليمان فقالوا لهن : أتنكرن من سليمان شيئا ، قلن : نعم إنه يأتينا ونحن حيض ، . . . إلخ « 1 » . أما المثال الثاني : فأورده ابن كثير - أيضا - في تفسيره « 2 » ما جاء عنه في شأن الملكين والمرأة التي مسخت فكانت كوكب الزهرة ، روى عن ابن عباس من قصة طويلة أن هاروت وماروت هبطا إلى الأرض ، وجعل لهما شهوات بني آدم ، وأمرهما اللّه أن يعبداه ولا يشركا به شيئا ، ونهيا عن قتل النفس الحرام ، وأكل المال الحرام ، وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر ، فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق ، وذلك في زمن إدريس عليه السلام ، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب ، وأنهما أتيا عليها ، فخضعا لها في القول ، وراوداها عن نفسها ، فأبت إلا أن يكونا على أمرها وعلى دينها ، فسألاها عن دينها ، فأخرجت لهما صنما فقالت : هذا أعبده ، فقالا : لا حاجة لنا في عبادة هذا ، فذهبا فغبرا ما شاء اللّه ، ثم أتيا عليها ، فراوداها عن نفسها ، ففعلت مثل ذلك ، فذهبا ثم أتيا عليها ، فراوداها عن نفسها ، فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم ، قالت لهما : اختارا إحدى الخلال الثلاث : إما أن تعبدا هذا الصنم ، وإمّا أن تقتلا هذه النفس ، وإمّا أن تشربا هذه الخمر . فقالا : كل هذا لا ينبغي ، وأهون هذا شرب الخمر ، فشربا ، فأخذت فيهما ، فواقعا المرأة ، فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه ، فلما ذهب عنهما السكر ، وعلما ما
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 4 / 39 . ( 2 ) المرجع السابق 4 / 144 .